مقال رأي وتحليلات

إنتصار حركة طالبان يُهدد خطط الحكومة الصينية في أوراسيا

قد يكون من المذهل رؤية المصالح المتغيرة للقوى العظمى في أفغانستان، حيث تقول الولايات المتحدة، إن إنسحابها سيسمح لها بمواجهة الصين في آسيا، ومن جانبها، تستخدم الصين الإنسحاب الفوضوي، لإحداث ثغرات في وعود أمريكا لحلفائها الآسيويين، بينما تسعى إلى التفوق الإقليمي.

مقال رأي لـ ( الأستاذ سيرجان أولجيڤيتش Srdjan Uljevic، أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية في أسيا الوسطى في بيشكيك – غريغزستان )

بعنوان

Taliban’s triumph threatens Beijing’s Eurasia plans

Afghanistan will test China’s vision for itself

” إنتصار حركة طالبان يُهدد خطط الحكومة الصينية في أوراسيا: أفغانستان ستختبر رؤية الصين، لنفسها “

نشرت في موقع eurasianet.org
اليوم الأربعاء ٢٥ أب / أغسطس ٢٠٢١

إذا كانت الصين قد تعلمت أي شيء من تجاربها الأخيرة في باكستان، فسوف تمضي بحذر مع وجود صغير في أفغانستان.

حتى وقت قريب، كانت الحكومة الصينية مُتناقضة تجاه الوجود الأمريكي في أفغانستان.

أستفادت الصين من جهود حلف شمال ألاطلسي – الناتو في مكافحة الإرهاب.

في الآونة الأخيرة، في عام ٢٠١٨، دمرت القوات الأمريكية معسكرًا لتدريب المسلحين في بدخشان، وهي محافظة جبلية على الحدود مع طاجيكستان وباكستان والصين.

يُزعم أن المعسكر أستخدمته حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي جماعة إنفصالية إسلامية تقاتل من أجل الاستقلال في شينجيانغ.

In this Aug. 8, 2017, file photo, Uighur Muslim men stand in front of map showing the area claimed by Uighur separatists as "East Turkistan" marked in blue at a resettlement community in Kayseri in central Turkey. In the U.S. departure from Afghanistan, China has seen the realization of long-held hopes for a reduction of the influence of a geopolitical rival in what it considers its backyard. Yet, it is also deeply concerned that the very withdrawal could bring instability to that backyard - Central Asia - and possibly even spill over the border into China itself in its heavily Muslim northwestern region of Xinjiang. (AP Photo/Burhan Ozbilici, File)
In this Aug. 8, 2017, file photo, Uighur Muslim men stand in front of map showing the area claimed by Uighur separatists as “East Turkistan” marked in blue at a resettlement community in Kayseri in central Turkey. In the U.S. departure from Afghanistan, China has seen the realization of long-held hopes for a reduction of the influence of a geopolitical rival in what it considers its backyard. Yet, it is also deeply concerned that the very withdrawal could bring instability to that backyard – Central Asia – and possibly even spill over the border into China itself in its heavily Muslim northwestern region of Xinjiang. (AP Photo/Burhan Ozbilici, File)


ومع ذلك، اعتبرت الحكومة الصينية، وجود القوات الأمريكية كجزء من إستراتيجية أوسع لاحتواء الصين.

أشار الإستراتيجيون الصينيون منذ عام ٢٠١٠ إلى : حلقة يتم تطويق الصين بها … على شكل حرف C … تمتد من اليابان إلى أفغانستان و تضغط على المساحات الإستراتيجية للصين.

مع خروج الأمريكيين، ستحاول الصين الآن دمج أفغانستان في نظامها الإقليمي.

يجادل رش دوشي Rush Doshi، المدير المعين حديثًا للرئيس ألامريكي جو بايدن، المختص بقضايا الصين في مجلس الأمن القومي NSC، في كتاب صدر له مؤخرًا : بأن الحكومة الصينية تسعى إلى المضي بهدوء والبناء في نفس الوقت، تليها خطة عالمية للتوسع – وكلها تسعى إلى إعادة الصين إلى الموقع الذي تستحقه، ودحر الإنحراف التاريخي للتأثير الغربي الساحق.

لكي تصبح الصين قوة مهيمنة إقليمية جديدة، تحتاج الحكومة الصينية إلى إقامة شكل من أشكال السيطرة في كل دولة.

ولتحقيق هذه الغاية، يوضح رش دوشي : أن ذخيرتها للوصول إلى هذا الهدف تشمل ( الإكراه، الحوافز والشرعية ).

من غير المرجح أن تتدخل الحكومة الصينية عسكريا في أفغانستان.

( ** تعترف صحيفة غلوبال تاميز التابعة للحزب الشيوعي الصيني، بأن أفغانستان مقبرة الأمبراطوريات في مقال لها بعنوان

US, not China, faces ‘awkward reality’ in Afghanistan

وعنوان أخر لها

China will not fall into ‘Afghan trap’ as other powers have bitterly learned

)


تعتبر أفغانستان فخاً استراتيجياً.

وبدلاً من ذلك، فإن السلاح المفضل لدى الصين لإكتساب النفوذ، والذي شحذته من خلال مبادرة الحزام والطريق BRI، متعددة القارات، هو أن تصبح شريكًا إقتصاديًا لا غنى عنه.

BRI-2
مشاريع مبادرة الحزام والطريق الصينية BRI

إن الهدف النهائي لإستراتيجية الصين في أوراسيا، حسب الأسباب التي دفعت ناج رولاند Nadège Rolland، الزميل الأول في المكتب الوطني للبحوث الآسيوية The National Bureau of Asian Research، للتحدث عنها وهي :-

أدى تضاعف البلدان التي تتبع الصين إلى خلق حوافز إيجابية كافية ونفوذ قسري لإجبار دول المنطقة في نهاية المطاف للإذعان لرغبات الحكومة الصينية، وتقييد قدرتها وإستعدادها، لتحدي ومقاومة قوة الصين

حقيقة أن معظم أصحاب المصلحة الإقليميين، إن لم يكن جميعهم – روسيا، إيران ودول آسيا الوسطى – يشاركون الصين المصلحة الأساسية في رؤية أفغانستان مستقرة تعمل لصالح الحكومة الصينية … علاوة على ذلك، تتمتع الصين بعلاقات سياسية وإقتصادية قوية مع جميع جيران أفغانستان.

Central-Asia-Map
خارطة بلدان وسط أسيا

بدأت الحكومة الصينية، بالفعل، في تمهيد الطريق للإعتراف بحكومة حركة طالبان الجديدة.

قبل أسابيع قليلة من دخول مقاتلي حركة طالبان إلى كابل في ١٥ أب / أغسطس ٢٠٢١، أستضاف وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أحد المؤسسين لحركة طالبان، الملا عبد الغني بردار في مدينة تيانجن، جنوب العاصمة الصينية بكين.

وصف وزير الخارجية الصيني، حركة طالبان، بأنها قوة عسكرية وسياسية مهمة في أفغانستان … يتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في عملية السلام والمصالحة وإعادة الإعمار في البلاد.

The Taliban delegation with Chinese Foreign Minister Wang Yi in Tianjin on Wednesday. Photo: Handout
أعضاء من حركة طالبان في الصين – تموز / يوليو ٢٠٢١ – تيانجن

أشارت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في الصين إلى نوع الصفقة التي تأمل الحكومة الصينية في إبرامها: إستثمارات إقتصادية للحصول على تأكيدات بأن حركة طالبان لن تؤوي جماعات إرهابية عابرة للحدود تهدد مصالح الصين.

على الرغم من أن القادة السياسيين في حركة طالبان أكدوا للحكومة الصينية أنه ليس لديها ما تخشاه، لا توجد ضمانات بأنهم يستطيعون السيطرة على جميع الفصائل التي كانت تقاتل تحت راية حركة طالبان على مدى العقدين الماضيين.

تتكون حركة طالبان اليوم من مجموعات مختلفة، بعضها قوي وشبه مستقل.

هذا يثير مسألة القدرة.

حتى لو كانت إحدى المجموعات التابعة لحركة طالبان تفكر بإتجاه ( المصالح لا المشاكل ) ومستعدة للتعاون مع الصين، فقد لا تتمكن من إجبار الآخرين على فعل الشيء نفسه.

شبكة حقاني هي مثال جيد للتحدي الذي تواجهه الصين.

In this handout photograph released by the Taliban, senior Haqqani group leader Anas Haqqani, right, speaks to Abdullah Abdullah, head of Afghanistan's National Reconciliation Council and former government negotiator with the Taliban, in Kabul, Afghanistan, Wednesday, Aug. 18, 2021. The meeting comes after the Taliban's lightning offensive saw the militants seize the capital, Kabul. (Taliban via AP)
In this handout photograph released by the Taliban, senior Haqqani group leader Anas Haqqani, right, speaks to Abdullah Abdullah, head of Afghanistan’s National Reconciliation Council and former government negotiator with the Taliban, in Kabul, Afghanistan, Wednesday, Aug. 18, 2021. The meeting comes after the Taliban’s lightning offensive saw the militants seize the capital, Kabul. (Taliban via AP)

يمكن القول إن هذا الفصيل المتشدد هو أقوى قوة داخل حركة طالبان، وهو متحالف مع حركة طالبان الباكستانية أو حركة طالبان باكستان، والتي يعتقد أنها شاركت في هجوم تفجيري في ١٤ تموز / يوليو في باكستان، أسفر عن مقتل تسعة عمال صينيين.

ثم في ٢٠ أب / أغسطس ٢٠٢١، أستهدف تفجير إنتحاري صينيين في ميناء گوادر، مما أسفر عن مقتل طفلين محليين….( ** ربما التفجير بواسطة مجموعة تنشط في ولاية بلوشستان الباكستانية التي تطالب بإنفصال سستان وبلوشستان من باكستان و إيران ).

أصدرت السفارة الصينية في إسلام أباد بيانًا قويًا بشكل غير عادي، دعت فيه باكستان إلى تحسين الوضع الأمني.

f

هذه علامات تنذر بالسوء بالنسبة لمشروع الحزام والطريق BRI، الصيني الرائد – الممر الإقتصادي بين الصين وباكستان (CPEC) – وشبح من أنواع المشاكل التي يمكن أن تواجهها الصين إذا زادت إستثماراتها في أفغانستان.



UpdateEconomicCorridor2020 1
مشاريع الصين في باكستان

في عهد الرئيس الصيني شي جن بنغ، تتحدى الصين القوة الأمريكية إقليمياً وعالمياً.

في أوراسيا، يعتمد نظام الصين الناشئ على الروابط الاقتصادية القوية مثل مشاريع باكستان CPEC.

إذا كان لهذه الرؤية أن تنجح، فلا يمكن عزل أفغانستان والسماح بتفاقم الوضع الداخلي.

لذا ستختبر أفغانستان قدرة الصين على أن تصبح القوة المهيمنة التي تريدها.

( ** ملاحظة : الصور، الخرائط، التعليقات، الروابط الداخلية … ليست ضمن المقال ألاصلي، تمت إضافتها لزيادة فهم الموضوع )


بواسطة
بواسطة
المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات